محمد خليل المرادي
128
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وقال ابن عساكر ، قال ابن عبّاس ، رضي اللّه عنه : مقام إبراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة ، في جبل يقال له قاسيون . لما جاء مغيثا للوط ، عليه السلام ، أقام فيه وصلّى . وعن الأوزاعي أنّ الخليل في هذا المقام ، أي ببرزة ، اتّخذه مسجدا . وعن الزهري ، أنّ مسجد إبراهيم ، عليه السلام ، في قرية برزة ، من صلّى فيه أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه . وإن دعا استجيب له . وفي رواية : ويسأل اللّه تعالى ما شاء ، فإنّه لا يردّ خائبا . وهذه الرواية التي ذكرها صاحب الترجمة « 1 » . أقول : وقد قال الحسن البصري في فضائل الشام : قال شيخنا البرهان الناجي أنّ القاضي أبا بكر بن العربي الشافعي ذكر في كتابه « أخبار الأوائل » ، أنّه شاهد صحة ذلك . واستدل له بما وقع للسبكي مع تنكز نائب الشام ، فإنه عزم على ضرب ولده القاضي حسين . فتوجّه السبكي إلى المقام بقرية برزة ، فأقام به يسأل اللّه تعالى أن يكفيه شرّه . فما نزل حتى أخذ اللّه تنكز . وامتدحه الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي بأبيات مطلعها : يا مقام الخليل إبراهيما * زادك اللّه في الورى تعظيما قد أتيناك بافتقار وذلّ * نرتجي العفو والجناب الكريما فعسى اللّه أن يمنّ بفضل * وقبول يعمّنا تعميما ودواعي السرور قد شملتنا * تمّمت ما نرومه تتميما وللشيخ علاء الدّين بن صدقة فيه قوله : لا تمل عن رياض برزة بوما * فهواها شفاء كلّ عليل قلّ صبري عنها وكيف اصطباري * عن رياض فيها مقام الخليل أقول : والناس عن هذا المقام غافلون . وهو مقام شريف عظيم . وناهيك بمقام إبراهيم . وكانت وفاة صاحب الترجمة في يوم الأربعاء ، وقت الضحى ، سادس جمادى الثانية ، سنة سبع ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) عن هذه الروايات . انظر تاريخ ابن عساكر المطبوع بتحقيق صلاح المنجد 2 / 99 وما بعد . والحديث المذكور ظاهر الوضع ، لأنّه لو صلّى الإنسان في جوف الكعبة نفسها ، أربع ركعات أو أربعين ركعة ، ما رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمّه .